السيد مرتضى العسكري
23
معالم المدرستين
من الاخر فغزا المجتهد منهما فاستشهد . " 1 وعن أبي سعيد : " كان رسول الله ( ص ) إذا حلف واجتهد في اليمين ، قال . " 2 وفي خبر عبد الله بن أبي في غزوة بني المصطلق : " فأجتهد بيمينه ما فعل . " 3 وفي سؤال الصحابية أم حارثة من شأن ابنها حارثة عن رسول الله : " إن كان في الجنة ، صبرت وإن كان غير ذلك اجتهدت في البكاء . " 4 نعرف من هذه الموارد والكثرة الكاثرة من نظائرها ، انه كان المتبادر من الاجتهاد في القرن الأول ، هو بذل الجهد ، ثم تطور مدلول الاجتهاد لدى المسلمين ، وأصبح يدل في اصطلاحهم على استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية . ثانيا - الاجتهاد في اصطلاح المسلمين قال الغزالي في تعريف الاجتهاد : " هو عبارة عن بذل المجهود واستفراغ الوسع في فعل من الافعال . ولا يستعمل إلا في ما فيه كلفة وجهد . . . لكن صار اللفظ في عرف العلماء مخصوصا ببذل المجتهد وسعه في طلب العلم بأحكام الشريعة . . . " 5 وقال الدهلوي : " حقيقة الاجتهاد استفراغ الجهد في إدراك الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية الراجعة كلياتها إلى أربعة أقسام : الكتاب والسنة والاجماع والقياس . " 6 وكذلك عرف أدلة الاحكام محمد أمين في كتاب تيسير التحرير 7 .
--> ( 1 ) سنن ابن ماجة كتاب الرؤيا ح 3925 ، ومسند أحمد 1 / 163 و 2 / 323 و 363 و 6 / 82 و 123 و 256 و 5 / 40 . 2 ) مسند أحمد 3 / 33 و 148 . 3 ) صحيح البخاري 3 / 136 بتفسير سورة المنافقون ومسلم كتاب المنافقين ح 1 ومسند أحمد 4 / 373 . 4 ) صحيح البخاري 2 / 93 كتاب الجهاد ، ومسند أحمد 3 / 260 و 283 . 5 ) أبو حامد محمد الغزالي ( ت : 505 ه ) في كتاب المستصفى في أصول الفقه ، ط مصطفى البابي بمصر سنة 1356 ه ( ج 2 / 101 ) ، راجع ترجمته بكشف الظنون 2 / 1673 ، وراجع الاحكام للآمدي 4 / 141 . 6 ) نقل ذلك محمد فريد وجدي في مادة جهد من دائرة معارف القرن العشرين 3 / 236 عن رسالة الانصاف في بيان سبب الاختلاف لأحمد بن عبد الرحيم الدهلوي الفاروقي الحنفي المحدث الفقيه ( ت 1176 أو 1179 ه ) ترجمه الزركلي في الاعلام 1 / 144 . 7 ) أصل الكتاب اسمه التحرير في أصول الفقه للعلامة كمال الدين محمد بن عبد الواحد الشهير بابن همام الحنفي ( ت : 861 ه ) وشرحه تلميذه الفاضل محمد بن محمد بن أمير الحاج الحلبي الحنفي ( ت : 879 ه ) وشرح الشرح المحقق محمد امين المعروف بأمير بادشاه البخاري نزيل مكة وسماه تيسير التحرير . ورجعنا إليه ط مصطفى البابي بمصر سنة 1351 ه ( ج 1 / 171 ) راجع تراجمهم بكشف الظنون ( 1 / 358 ) .